منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه ، العالم بسنن اللّه ، المضطلع بأمر الرعيّة ، الدافع عنهم الأمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، واللّه إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا » « 1 » .
بعد قوله عليه السّلام : « لمّا مضى - المصطفى - لسبيله تنازع المسلمون الأمر بعده ، فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد / عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس على أبي بكر ، وإجفالهم إليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمد في الناس ممّن تولّى الأمر من بعده » « 2 » .
بعد ما خرج عليّ كرّم اللّه وجهه يحمل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول عليّ كرّم اللّه وجهه : « أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم » « 3 » .
بعد قوله عليه السّلام : « أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ،
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 12 [ 1 / 19 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 5 [ 6 / 12 خطبة 66 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 120 [ 1 / 133 ] . ( المؤلّف )
( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 12 [ 1 / 19 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 131 ، 2 / 5 [ 2 / 47 خطبة 26 و 6 / 13 خطبة 66 ] . ( المؤلّف )