وما أنت والفحص عن شأنها * وما قمّصوك بأثوابها
وما ساورتك سوى ساعة * فما كنت أهلا لأسبابها
وكيف يخصّوك يوما بها * ولم تتأدّب بآدابها
وقلت بأنّكم القاتلون * أسود أميّة في غابها
كذبت وأسرفت فيما ادّعيت * ولم تنه نفسك عن عابها
فكم حاولتها سراة لكم * فردّت على نكص أعقابها
ولولا سيوف أبي مسلم * لعزّت على جهد طلّابها
وذلك عبد لهم لا لكم * رعى فيكم قرب أنسابها
وكنتم أسارى ببطن الحبوس * وقد شفّكم لثم أعتابها
فأخرجكم وحباكم بها * وقمّصكم فضل جلبابها
فجازيتموه بشرّ الجزاء * لطغوى النفوس وإعجابها
فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف * وجاؤوا الخلافة من بابها
هم الزاهدون هم العابدون * هم الساجدون بمحرابها
هم الصائمون هم القائمون * هم العالمون بآدابها
هم قطب ملّة دين الإله * ودور الرحى حول أقطابها
عليك بلهوك بالغانيات * وخلّ المعالي لأصحابها
ووصف العذارى وذات الخمار * ونعت العقار بألقابها
وشعرك في مدح ترك الصلاة * وسعي السقاة بأكوابها
فذلك شأنك لا شأنهم * وجري الجياد بأحسابها « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان صفيّ الدين الحلّي : ص 92 .