كعبة اللّه في الشدائد ترجى * فهي جسر العبيد للمعبود
لا نساء ولا قوابل حفّت * بابنة المجد والعلى والجود
يذر الفقر أشرف الناس فردا * والغنيّ الخليع غير فريد
أينما سار واكبته جباه * وظهور مخلوقة للسجود
* * *
صبرت فاطم على الضيم حتى * لهث الليل لهثة المكدود
وإذا نجمة من الأفق خفّت * تطعن الليل بالشعاع الحديد
وتدانت من الحطيم وقرّت * وتدلّت تدلّي العنقود
تسكب الضوء في الأثير دفيقا * فعلى الأرض وابل من سعود
واستفاق الحمام يسجع سجعا * فتهشّ الأركان للتغريد
بسم المسجد الحرام حبورا * وتنادت حجاره للنشيد
كان فجران ذلك اليوم فجر * لنهار وآخر للوليد
هالت الأمّ صرخة جال فيها * بعض شيء من همهمات الأسود
دعت الشبل حيدرا وتمنّت * وأكبّت على الرجاء المديد
أسدا سمّت ابنها كأبيها * لبدة الجدّ أهديت للحفيد
بل عليّا ندعوه قال أبوه * فاستفزّ السماء للتأكيد
ذلك اسم تناقلته الفيافي * ورواه الجلمود للجلمود
يهرم الدهر وهو كالصبح باق * كلّ يوم يأتي بفجر جديد
الشاعر
السيّد عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن أبي نصر الحسيني السريجي الأوالي .
ترجمه العلّامة السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة قال : كان فاضلا أديبا جامعا ، وشاعرا ظريفا بارعا ، توفّي في البصرة سنة ( 750 ) تقريبا .