مصابي على بعد داري بهم * مصاب الأليف بفقد الأليف
وليس صديقي غير الحزين * ليوم الحسين وغير الأسوف « 1 »
هو الغصن « 2 » كان كمينا فهبّ * لدى كربلاء بريح عصوف
قتيل به ثار غلّ النفوس * كما نغر الجرح حكّ القروف « 3 »
بكلّ يد أمس قد بايعته * وساقت له اليوم أيدي الحتوف
نسوا جدّه عند عهد قريب * وتالده مع حقّ طريف
فطاروا له حاملين النفاق * بأجنحة غشّها في الحفيف « 4 »
يعزّ عليّ ارتقاء المنون * إلى جبل منك عال منيف
ووجهك ذاك الأغرّ التريب * يشهّر وهو على الشمس موفي
على ألعن أمره قد سعى * بذاك الذميل وذاك الوجيف « 5 »
وويل امّ مأمورهم لو أطاع * لقد باع جنّته بالطفيف
وأنت وإن دافعوك الإمام * وكان أبوك برغم الأنوف
لمن آية الباب يوم اليهود * ومن صاحب الجنّ يوم الخسيف
ومن جمع الدين في يوم بدر * وأحد بتفريق تلك الصفوف
وهدّم في اللّه أصنامهم * بمرآى عيون عليها عكوف
أغير أبيك إمام الهدى * ضياء النديّ هزبر العزيف « 6 »
تفلّل سيف به ضرّجوك * لسوّد خزيا وجوه السيوف
هامش
( 1 ) الأسوف : السريع الحزن ، الرقيق القلب . ( المؤلّف )
( 2 ) كذا في مطبوع ديوانه والصحيح : هو الضغن . ( المؤلّف )
( 3 ) نغر : أسال . القروف - جمع قرف - : هي القشرة تعلو الجرح . ( المؤلّف )
( 4 ) الحفيف : صوت أجنحة الطائر . ( المؤلّف )
( 5 ) الذميل : السير الليّن . الوجيف : ضرب من السير سريع .
( 6 ) العزيف : صوت الرمال إذا هبّت عليها الرياح . ولعلّ الصحيح : الغريف - معجمة العين مهملة الراء - : وهو الأجمة . ( المؤلّف )