أغدو إلى الجيزة الفيحاء مصطحبا * طورا وطورا أرجّي السير أطوارا « 1 »
بينا أسامي رئيسا في رئاسته * إذ رحت أحسب في الحانات خمّارا
فللدواوين إصباحي ومنصرفي * إلى بيوت دمى يعلمن أوتارا
أمّا الشباب فقد صاحبت شرّته * وقد قضيت لبانات وأوطارا
من شادن من بني الأقباط يعقد ما * بين الكثيب وبين الخصر زنّارا
وكأنّه في بعض آناته يرى نفسه بين مصر والعراق ، ويتذكّر أدواره فيهما ، وما ناله في سفره إليهما من سرّاء أو ضرّاء ، أو شدّة أو رخاء ، وما حظي من الأهلين من النعمة والنقمة ، والإكبار والاستحقار ، فيمدح هذا ويذمّ ذلك فيقول :
يا هذه قلت فاسمعي لفتى * في حاله عبرة لمعتبره
أمرت بالصبر والسلوّ ولو * عشقت ألفيت غير مصطبره
من مبلغ إخوتي وإن بعدوا * أنّ حياتي لبعدهم كدره
قد همت شوقا إلى وجوههم * تلك الوجوه البهيّة النضرة
أبناء ملك علاهم بهم * على العلى والفخار مفتخره
ترمي بهم نعمة تزيّنها * مروءة لم تكن ترى نزره
ما انفكّ ذا الخلق بين منتصر * على الأعادي بهم ومنتصره
جبال حلم بدور أندية * أسد وغى في الهياج مبتدره
بيض كرام الفعال لا بخل ال * أيدي وليست من الندى صفره
للناس منهم منافع ولهم * منافع في الأنام مشتهره
متى أراني بمصر جارهم * نسبي بها كلّ غادة خضره
والنيل مستكمل زيادته * مثل دروع الكماة منتثره
تغدو الزواريق فيه مصعدة * بنا وطورا تروح منحدره
هامش
( 1 ) الجيزة : بليدة في غربي فسطاط مصر [ معجم البلدان : 2 / 200 ] . ( المؤلّف )