والتفجّع في مصابهم والذبّ عنهم ، والنيل من مناوئيهم ، واعتقاده فيهم أنّهم وسائله إلى المولى في الحاضرة ، وواسطة نجاحه في الآخرة .
وكان من مصاديق الآية الكريمة
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
« 1 » فإنّ نصب جدّه السندي بن شاهك وعدائه لأهل البيت الطاهر ، وضغطه واضطهاده الإمام موسى بن جعفر - صلوات اللّه عليه - في سجن هارون ممّا سار به الركبان ، وسوّدت به صحيفة تاريخه ، إلّا أنّ حفيده هذا باينه في جميع نزعاته الشيطانية ، فهو من شعراء أهل البيت المجاهرين بولائهم ، والمتعصّبين لهم ، الذابّين عنهم ، ولا بدع فإنّ اللّه هو الذي يخرج الدرّ من بين الحصى ، وينبت الورد محتفّا بالأشواك ، فمن نماذج شعره في المذهب قوله :
بكاء وقلّ غناء البكاء * على رزء ذرّية الأنبياء
لئن ذلّ فيه عزيز الدموع * لقد عزّ فيه ذليل العزاء
أعاذلتي إنّ برد التقى * كسانيه حبّي لأهل الكساء
سفينة نوح فمن يعتلق * بحبّهم يعتلق بالنجاء
لعمري لقد ضلّ رأي الهوى * بأفئدة من هواها هوائي
وأوصى النبيّ ولكن غدت * وصاياه منبذة بالعراء
ومن قبلها أمر الميّتون * بردّ الأمور إلى الأوصياء
ولم ينشر القوم غلّ الصدو * ر حتى طواه الردى في رداء
ولو سلّموا لإمام الهدى * لقوبل معوجّهم باستواء
هلال إلى الرشد عالي الضيا * وسيف على الكفر ماضي المضاء
وبحر تدفّق بالمعجزات * كما يتدفّق ينبوع ماء
علوم سماوية لا تنال * ومن ذا ينال نجوم السماء
لعمري الألى جحدوا حقّه * وما كان أولاهم بالولاء
هامش
( 1 ) الروم : 19 .