صدقه في حثّ أمّته إلى المولى سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبثّ الدعوة إليه بدرر الكلم وغرر الحكم ، وإصلاح أمّته ببيان الحقيقة ، وتشريح دعوة النفس الأمّارة بالسوء ، ومن حكميّاته قوله :
ليس خلق إلّا وفيه إذا ما * وقع الفحص عنه خير وشرّ
لازم ذاك في الجبلّة لا يد * فعه من له بذلك خبر
حكمة الصانع المدبّر أن لا * شيء إلّا وفيه نفع وضرّ
فاجتهد أن يكون أكبر قسمي * ك من النفع والأقلّ الأضرّ
وتحمّل مرارة الرأي واعلم * أنّ عقبى هواك منه أمرّ
رض بفعل التدبير نفسك واقصر * ها عليه ففيه فضل وفخر
لا تطعها على الذي تبتغيه * وليرعها منك اعتساف وقهر
إنّ من شأنها مجانبة الخي * ر وإتيان كلّ ما قد يغرّ
وقوله :
عجبي ممّن تعالت حاله * وكفاه اللّه زلّات الطلب
كيف لا يقسم شطري عمره * بين حالين نعيم وأدب
فإذا ما نال دهرا حظّه * فحديث ونشيد وكتب
مرّة جدّا وأخرى راحة * فإذا ما غسق الليل انتصب
يقتضي الدنيا نهارا حقّها * وقضى للّه ليلا ما يجب
تلك أقسام متى يعمل بها * عامل يسعد ويرشد ويصب
ومن كلمه الذهبيّة في تحليل معنى الرضا عن النفس ، وما يوجب ذلك من سخطها وجموحها ورفض الآداب قوله :
لم أرض عن نفسي مخافة سخطها * ورضا الفتى عن نفسه إغضابها