غدرتم ولم نغدر وخنتم ولم نخن * وحلتم عن العهد القديم وما حلنا
وقلتم ولم توفوا بصدق حديثكم * ونحن على صدق الحديث الذي قلنا
أيهنا لكم طيب الكرى وجفوننا * على الجمر لا تهنا ولا بعدكم نمنا
أنخنا بمغناكم لتحيا نفوسنا * فما زادنا إلّا جوى ذلك المغنى
سنرحل عنكم إن كرهتم مقامنا * ونصبر عنكم مثل ما صبركم عنّا
ونأخذ من نهوى بديلا سواكم * ونجعل قطع الوصل منكم ولا منّا
تعالوا إلى الإنصاف فيما ادّعيتم * ولا تفرطوا بل صحّحوا اللفظ والمعنى
أليتكم ناصفتمونا فريضة * بأنّ لكم نصفا وأنّ لنا ثمنا
إذا طلعت شمس النهار ذكرتكم * وإن غربت جدّدت ذكركم حزنا
وإنّي لأرثي للغريب وإنّني * غريب الهوى والقلب والدار والمغنى
لقد كان عيشي بالأحبّة صافيا * وما كنت أدري أنّ صحبتنا تفنى
زمان نعمنا فيه حتى إذا مضى * بكينا على أيّامه بدم أقنى
فو اللّه ما زال اشتياقي إليكم * ولا برح التسهيد لي بعدكم جفنا
ولا ذقت طعم الماء عذبا ولا صفت * موارده حتى نعود كما كنّا
ولا بارحتني لوعة الفكر والجوى * ولا زلت طول الدهر مقترعا سنّا
وما رحلوا حتى استحلّوا نفوسنا * كأنّهم كانوا أحقّ بها منّا
ترى منجدي في أرض بغداد واهنا * لزهدكم فينا وبعدكم عنّا
أيزعم أن أسلو ويشغل خاطري * بغيركم مستبدلا بئس ما ظنّا
أيا ساكني نجد سلامي عليكم * ظننّا بكم ظنّا فاخلفتم الظنّا
أمثّل مولاي الحسين وصحبه * كأنجم ليل بينها البدر أو أسنى
فلمّا رأته أخته وبناته * وشمر عليه بالمهنّد قد أحنى
تعلّقن بالشمر اللعين وقلن دع * حسينا فلا تقتله يا شمر واذبحنا
فحزّ وريديه وركّب رأسه * على الرمح مثل الشمس فارقت الدجنا
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢١٥