تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومات وهو يقول في ساعاته الأخيرة :
ألا إنّ لقاء اللّ * ه هول دونه الهول
وما كانت الطيرة عنده إلّا شعبة من ذلك التهيّب الدينيّ الغريزيّ فيه ، فهو يتفلسف ويرى الآراء في الدين ، ولكن في حدود من الشعور لا في حدود من التفكير ، ولهذا كان الفنّان ولم يكن الفيلسوف . قال الأميني : الطيرة ليست من شعب الدين ، ولا يركن إليها أيّ خاضع له وملء مسامعه قول الصادع به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا طيرة ولا حام » . وإنّما هي من ضعف النفس غير المتقوّية بنور اليقين ، والتوكّل على اللّه في ورد وصدر ، ولذا كانت شائعة في الجاهليّة ونفاها الإسلام . قال : وليس من الاجتراء أنّه قال بالاختيار ، ورأى له في الدين رأيا غير ما اصطلح / عليه السواد ، فإنّه كان يحيل الذنب على الإنسان ، وينفي الظلم عن القدر في العقاب والثواب ، ويتصوّر اللّه على أحسن ما يتصوّر المتفلسف مثله إلهه ، فكأنّما جاءه هذا الرأي من محاباة عالم الغيب لا من الاجتراء عليه ، وإنّما دفع به إلى رأي المعتزلة مخاوف الشكوك التي كانت تخامره ، فلا يستريح حتى يسكن فيها إلى قرار ، وينتهي فيها إلى برّ الأمان ، ولذلك كان يأوي إلى الأصدقاء يكاشفهم بما في صدره ، ويستعين بهم على تفريج غمّته :
ويدمج أسباب المودّة بيننا * مودّتنا الأبرار من آل هاشم وإخلاصنا التوحيد للّه وحده * وتذبيبنا عن دينه في المقاوم بمعرفة لا يقرع الشكّ بابها * ولا طعن ذي طعن عليها بهاجم وإعمالنا التفكير في كلّ شبهة * بها حجّة تعيي دهاة التراجم يبيت كلانا في رضى اللّه ماحضا * لحجّته صدرا كثير الهماهم « 1 »
هامش
( 1 ) الهماهم : جمع همهمة ، وهي الكلام الخفيّ .