تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أنت إن لم يكن لنا * شافع خير شافع فأجيبوا إجابة * لم تقع في المسامع ليس ما تصنعونه * أوليائي بضائع إبذلوا لي نفوسكم * إنّها في ودائع
وله من طراز هذا الشعر الخاشع كثير لا تسمعه من ابن الفارض ولا محيي الدين . قال الأميني : ليس ما ارتآه ابن الرومي في باب الاختيار نتيجة مخامرة الشبه والشكوك كما يراه المترجم ، وإنّما هي وليدة البرهنة الصادقة ، وإنّه لم يعط القدر حقّه محاباة له ، لكنّ الحجج الدامغة ألجأته إلى ذلك ، وكذلك ما يقوله في باب الأرزاق ، فهي تقادير محضة غير أنّ الإنسان كلف بتحرّي الأسباب الظاهريّة جريا على النواميس الإلهيّة المطّردة في النظام العالميّ الأتمّ ، وهذه مسائل كلاميّة لا يروقنا الخوض فيها إلّا هنالك . وأمّا اعتماد ابن الرومي على العدل والرحمة وتنزيه ربّه ، فهو شأن كلّ مؤمن باللّه ، عارف بكمال قدسه وصفاته الجمالية الجلاليّة ، وليس قرب أهل البيت الطاهر عليهم السّلام إلّا نتيجة مودّتهم التي هي أجر الرسالة بنصّ من الذكر الحكيم ، وإنّما مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، وهم عدل الكتاب ، وقد خلّفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده وقال : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي » ، فأحر بهم أن يكون القرب منهم مؤمّنا للإنسان نشأته الأخرى ، وأمّا ما عزاه إليه من مظاهر المجون ، فهي معان شعريّة لا يؤاخذ بها القائل ، وكم للشعراء الأعفّاء أمثالها .

هجاؤه :

أخرج القرن الثالث للهجرة شاعرين هجّاءين ، هما أشهر الهجّائين في أدب
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 73 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)