ثمّ فصّل تاريخ ولادة السبطين الحسنين إثباتا لاطّلاعه وعلمه بالتاريخ .
الجواب : لو لم يكن في كتاب الرجل إلّا ما في هذه الجمل من التدجيل والتمويه على أجر صاحب الرسالة ، والقول المزوّر ، والفرية الشائنة ، والكذب الصريح ، لكفى عليه عارا وشنارا .
لم يصرّح أحد بأنّ الآية مكّية فضلا عن الاتّفاق المكذوب على أهل العلم ، وإنّما حسب الرجل ذلك من إطلاق قولهم : إنّ السورة مكّية . فحقّ المقال فيه ما قدّمناه ( 1 / 255 - 258 ) وفي هذا الجزء ( ص 169 - 171 ) .
ودعوى كون جميع سورة الشورى مكّية يكذّبها استثناؤهم قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
إلى قوله :
خَبِيرٌ بَصِيرٌ
وهي أربع آيات ، واستثناء بعضهم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
إلى قوله :
مِنْ سَبِيلٍ
وهي عدّة آيات « 1 » . فضلا عن آية المودّة .
ونصّ القرطبي في تفسيره « 2 » ( 16 / 1 ) ، والنيسابوري في تفسيره « 3 » ، والخازن في تفسيره « 4 » ( 4 / 49 ) ، والشوكاني في فتح القدير « 5 » ( 4 / 510 ) وغيرهم ، عن ابن عبّاس وقتادة على أنّها مكّية إلّا أربع آيات ، أوّلها :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
.
وأمّا حديث : إنّ الآية نزلت في عليّ وفاطمة وابنيهما وإيجاب مودّتهم بها ، فليس مختصّا بآية اللّه العلّامة الحلّي ولا بأمّته من الشيعة ، بل أصفق المسلمون على ذلك إلّا شذّاذا من حملة الروح الأمويّة نظراء ابن تيميّة وابن كثير ، ولم يقف القارئ - ولن يقف - على شيء من الاتّفاق المكذوب على أهل المعرفة بالحديث ، ليت الرجل
هامش
( 1 ) تفسير الخازن : 4 / 49 [ 4 / 90 ] ، الإتقان : 1 / 27 [ 1 / 44 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 16 / 3 .
( 3 ) غرائب القرآن : مج 11 / ج 25 / 35 .
( 4 ) مرّ تخريجه آنفا .
( 5 ) فتح القدير : 4 / 524 .