يقلبها ظهرا لبطن ، يكون مثل هؤلاء الكتبة موردا للمثل : حنّ قدح ليس منها « 1 » .
وكأنّ هؤلاء المدافعين عن ساحة قدس زيد يحسبون القرّاء جهلاء بالتاريخ الإسلامي ، وأنّهم لا يعرفون شيئا منه ، وتخفى عليهم حقيقة هذا القول المزوّر .
ألا من مسائل هؤلاء عن أنّ زيدا ، إن كان عندهم وعند قومهم في جانب عظيم من العلم والزهد ، فبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة حاربه أسلافهم ، وقاتلوه ، وقتلوه ، وصلبوه ، وأحرقوه ، وداروا برأسه في البلاد ؟ !
أليس منهم ومن قومهم أمير مناوئيه وقاتله يوسف بن عمر ؟
أو ليس منهم صاحب شرطته العبّاس بن سعد ؟
أو ليس منهم قاطع رأسه الشريف ابن الحكم بن الصلت ؟
أو ليس منهم مبشّر يوسف بن عمر بقتله الحجّاج بن القاسم ؟
أو ليس منهم خراش بن حوشب الذي أخرج جسده من قبره ؟
أو ليس من خلفائهم الآمر بإحراقه الوليد أو هشام بن عبد الملك ؟
أو ليس منهم حامل رأسه إلى هشام زهرة بن سليم ؟
أو ليس من خلفائهم هشام بن عبد الملك ، وقد بعث رأس زيد إلى مدينة الرسول ، فنصب عند قبر النبيّ يوما وليلة ؟
أو ليس هشام بن عبد الملك ، كتب إلى خالد القسري يقسم عليه أن يقطع لسان الكميت شاعر أهل البيت ويده ، بقصيدة رثى بها زيد بن عليّ وابنه ، ومدح بني هاشم ؟
هامش
( 1 ) مثل يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها ، أو يتمدّح بما لا يوجد فيه . مجمع الأمثال :
1 / 341 رقم 1018 .