تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن عليه السّلام يقلّب كفّيه ويقول : « أجل واللّه منقبضات » ، فلمّا بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها * وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا : « آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر » . فلمّا انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا : « أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ » . فقال : بلى يا ابن رسول اللّه ، فقال عليه السّلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقّد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات
فقال دعبل : يا ابن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا : « قبري ، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له » . ثمّ نهض الرضا عليه السّلام وأمر دعبل أن لا يبرح من موضعه ، فذكر قصّة الجبّة واللصوص ثمّ قال : كانت لدعبل جارية لها من قبله محلّ ، فرمدت عينها رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطبّ عليها فنظروا إليها فقالوا : أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم . فاغتمّ لذلك دعبل غمّا شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ، ثمّ إنّه ذكر ما كان معه من وصلة الجبّة ، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أوّل الليل ، فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا قبل