تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
غرر الخصائص لوطواط « 1 » ( ص 259 ) .

الجواد قد يكبو :

لا ينقضي العجب ، وكيف ينقضي من مثل أبي تمام العريق في المذهب ، والعارف / بنو اميسه ، والبصير بأحوال رجالاته ، وما لهم من مآثر جمّة ، وجهود مشكورة ، وهو جدّ عليم بما لأضدادهم من تركاض وهملجة في تشويه سمعتهم ، وإعادة تاريخهم المجيد المملوء بالأوضاح والغرر ، إلى صورة ممقوتة ، محفوفة بشية العار ، مشفوعة كلّ هاتيك بجلبة ولغط ، وقد انطلت لديه أمثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى ، الناهض المجاهد والبطل المغوار ، المختار بن أبي عبيد الثقفي ؛ فحسب ما قذفته به خصماؤه الألدّاء في دينه وحديثه ونهضته حقائق راهنة ، حتى قال في رائيّته المثبّتة في ديوانه « 2 » ( ص 114 ) :
والهاشميّون استقلّت عيرهم * من كربلاء بأوثق الأوتار فشفاهم المختار منه ولم يكن * في دينه المختار بالمختار حتى إذا انكشفت سرائره اغتدوا * منه براء السمع والأبصار
ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرة تشفعها بصيرة نفّاذة ، علم أنّ المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص ، وأنّ نهضته الكريمة لم تكن إلّا لإقامة العدل باستئصال شأفة الملحدين ، واجتياح جذوم « 3 » الظلم الأموي ، وأنّه بمنتزح من المذهب الكيساني ، وأنّ كل ما نبزوه من قذائف وطامّات لا مقيل لها من مستوى الحقيقة والصدق ، ولذلك ترحّم عليه الأئمّة الهداة سادتنا ،
هامش
( 1 ) غرر الخصائص : ص 262 . ( 2 ) ديوان أبي تمّام : ص 135 . ( 3 ) جمع جذمة ، وهي الأصل .