تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
هوائه ، وأرضي تنخفض عند سمائه . تاريخ الخطيب ( 8 / 248 ) . كان البحتري أوّل أمره في الشعر ونباهته فيه أنّه سار إلى أبي تمام وهو بحمص ، فعرض عليه شعره ، وكانت الشعراء تقصده لذلك ، فلمّا سمع شعر البحتري أقبل عليه وترك سائر النّاس ، فلمّا تفرّقوا قال له : أنت أشعر من أنشدني ، فكيف حالك ؟ فشكا إليه القلّة . فكتب أبو تمام إلى أهل معرّة النعمان ، وشهد له بالحذق ، وشفع له إليهم ، وقال له : امتدحهم . فسار إليهم فأكرموه بكتاب أبي تمام ، ووظّفوا أربعة آلاف درهم فكانت أوّل مال أصابه ، ثمّ أقبل عليه أبو تمام يصف شعره ويمدحه ، فلزمه البحتري بعد ذلك ، وقيل للبحتري : أنت أشعر أم أبو تمام ؟ قال : جيّده خير من جيّدي ، ورديّي خير من رديئه . وقيل : سئل أبو العلاء المعرّي : من أشعر الثلاثة ؟ أبو تمام أم البحتري أم المتنبي ؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان ، وإنّما الشاعر البحتري . وقيل : أنشد البحتري أبا تمام شيئا من شعره ، فقال له : أنت أمير الشعراء بعدي . قال البحتري : هذا القول أحبّ إليّ من كلّ ما نلته . وقال ابن المعتز « 1 » : شعره كلّه حسن . وذكر اعتناءه البالغ بشعر مسلم بن الوليد صريع الغواني وأبي نواس . وعن عمارة بن عقيل في حديث نقله عنه ابن عساكر في تاريخه « 2 » ( 4 / 22 ) : أنّه لمّا سمع قوله :
وطول مقام المرء بالحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد فإنّي رأيت الشمس زيدت محبّة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء : ص 284 . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 4 / 157 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 181 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 476 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)