تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
في العصور المتقادمة ، ومن أئمّة اللغة ، ومنتجع الفضيلة والكمال ، كان يؤخذ عنه الشعر وأساليبه ، وينتهي إليه السير ، ويلقى لديه المقالد ، ولم يختلف اثنان في تقدّمه عند حلبات القريض ، ولا في تولّعه بولاء آل اللّه الأكرمين - صلوات اللّه عليهم - وكان آية في الحفظ والذكاء حتى قيل : إنّه كان يحفظ أربعة آلاف ديوان من الشعر غير ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد « 1 » ، وفي معاهد التنصيص « 2 » أنّه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد . وفي التكملة أنّه أخمل في زمانه خمسمئة شاعر كلّهم مجيد . المترجم له شاميّ الأصل ولد بقرية جاسم من قرى الجيدور من أعمال دمشق ، وإنّ أباه كان يقال له : ندوس « 3 » العطّار فجعلوه أوسا ، وفي دائرة المعارف الإسلامية « 4 » أنّ المترجم هو الذي بدّله وكان أبوه نصرانيّا . نشأ المترجم بمصر وفي حداثته كان يسقي الماء في المسجد الجامع ، ثمّ جالس الأدباء فأخذ عنهم وتعلّم منهم ، وكان فطنا فهما ، وكان يحبّ الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر وأجاد ، وشاع ذكره ، وسار شعره ، وبلغ المعتصم خبره ، فحمله إليه وهو بسرّ من رأى ، فعمل أبو تمام فيه قصائد عدّة وأجازه المعتصم وقدّمه على شعراء وقته ، وقدم إلى بغداد ، وتجوّل في العراق وإيران ، ورآه محمد بن قدامة بقزوين ، فجالس بها الأدباء وعاشر العلماء ، وكان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس . قال الحسين بن إسحاق : قلت للبحتري : الناس يزعمون أنّك أشعر من أبي تمام . فقال : واللّه ما ينفعني هذا القول ولا يضرّ أبا تمّام ، واللّه ما أكلت الخبز إلّا به ، ولوددت أنّ الأمر كما قالوا ، ولكنّي واللّه تابع له لائذ به آخذ منه ، نسيمي يركد عند
هامش
( 1 ) مرآة الجنان : 2 / 102 [ وفيات سنة 231 ه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) معاهد التنصيص : 1 / 38 رقم 6 . ( 3 ) لهذا الاسم قراءات مختلفة : تدوس . تدرس . ندوس . ثدوس . ثادوس . ثيودوس . ( المؤلّف ) ( 4 ) دائرة المعارف الإسلامية : 1 / 320 .