الحسين عليه السّلام » . قال : فأنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى . قال :
فو اللّه ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار . الحديث .
عدّه شيخ الطائفة في رجاله « 1 » من أصحاب الإمام الصادق ، ولم يك صحبته مجرّد ألفة معه ، أو محض اختلاف إليه ، أو أنّ عصرا واحدا يجمعهما ، لكنّه حظي بزلفة عنده منبعثة عن صميم الودّ وخالص الولاء ، وإيمان لا يشوبه أيّ شائبة حتى أمر الإمام عليه السّلام شيعته بتعليم شعره أولادهم وقال : « إنّه على دين اللّه » ، كما رواه الكشّي في رجاله « 2 » ( ص 254 ) بإسناده عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر العبديّ فإنّه على دين اللّه » .
وينمّ عن صدق لهجته ، واستقامة طريقته في شعره ، وسلامة معانيه عن أيّ مغمز ، أمر الإمام عليه السّلام إيّاه بنظم ما تنوح به النساء في المأتم ، كما رواه الكشّي في رجاله ( ص 254 ) .
وكان يأخذ الحديث عن الصادق عليه السّلام في مناقب العترة الطاهرة فينظمه في الحال ثمّ يعرضه عليه ، كما رواه ابن عيّاش في مقتضب الأثر « 3 » عن أحمد بن زياد الهمداني قال : حدّثني عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال : حدّثني أبي عن الحسن بن عليّ سجاده ، عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه سفيان بن مصعب العبدي قال : جعلني اللّه فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 4 » .
قال : « هم الأوصياء من آل محمد الاثني عشر ، لا يعرف اللّه إلّا من عرفهم وعرفوه » . قال : فما الأعراف جعلت فداك ؟ قال : « كثائب من مسك ، عليها رسول
هامش
( 1 ) رجال الطوسي : ص 213 رقم 165 .
( 2 ) رجال الكشّي : 2 / 704 رقم 748 .
( 3 ) مقتضب الأثر : ص 48 .
( 4 ) الأعراف : 46 .