رحيب الجبهة ، عريض ما بين السالفتين ، حسن الألفاظ ، جميل الخطاب ، إذا تحدّث في مجلس قوم أعطى كلّ رجل في المجلس نصيبه من حديثه ، وكان من أظرف الناس .
قال شيبان بن محمد الحرّاني - وكان يلقّب بعوضة [ وصار ] « 1 » من سادات الأزد - : كان السيّد جاري وكان أدلم ، وكان ينادم فتيانا من فتيان الحيّ فيهم فتى مثله أدلم غليظ الأنف والشفتين مزنّج الخلقة . وكان السيّد من أنتن الناس إبطين ، وكانا يتمازحان ، فيقول له السيّد : أنت زنجيّ الأنف والشفتين . ويقول الفتى للسيّد : أنت زنجيّ اللون والإبطين . فقال السيّد :
أعارك يوم بعناه رباح « 2 » * مشافره وأنفك ذا القبيحا
وكانت حصّتي إبطيّ منه * ولونا حالكا أمسى فضوحا
فهل لك في مبادلتيك إبطي * بأنفك تحمد البيع الربيحا
فإنّك أقبح الفيان أنفا * وإبطي أنتن الآباط ريحا
الأغاني « 3 » ( 7 / 331 ) ، أمالي ابن الشيخ « 4 » ( ص 43 ) .
ولادته ووفاته :
ولد سيّد الشعراء الحميري سنة ( 105 ) بعمان « 5 » ، ونشأ في البصرة في حضانة والديه الإباضيّين ، إلى أن عقل وشعر فهاجرهما ، واتّصل بالأمير عقبة بن سلم وتزلّف لديه حتى مات والداه فورثهما كما مرّ ( ص 232 - 234 ) ، ثمّ غادر البصرة إلى الكوفة وأخذ فيها الحديث عن الأعمش وعاش متردّدا بينهما .
هامش
( 1 ) الزيادة من الأغاني .
( 2 ) من أسماء العبيد . ( المؤلّف )
( 3 ) الأغاني : 7 / 251 ، 289 .
( 4 ) أمالي الطوسي : ص 627 ح 1293 .
( 5 ) لسان الميزان : 1 / 438 [ 1 / 488 رقم 1359 ] . ( المؤلّف )