عليّ قسيم النار من قوله لها * ذري ذا وهذا فاشربي منه واطعمي
خذي بالشوى ممّن يصيبك منهم * ولا تقربي من كان حزبي فتظلمي
عليّ غدا يدعى فيكسوه ربّه * ويدنيه حقّا من رفيق مكرّم
فإن كنت منه يوم يدنيه راغما * وتبدي الرضا عنه من الآن فارغم
فإنّك تلقاه لدى الحوض قائما * مع المصطفى الهادي النبيّ المعظّم
يجيزان من والاهما في حياته * إلى الروح والظلّ الظّليل المكمّم
عليّ أمير المؤمنين وحقّه * من اللّه مفروض على كلّ مسلم
لأنّ رسول اللّه أوصى بحقّه * وأشركه في كلّ فيء ومغنم
وزوجته صدّيقة لم يكن لها * مقارنة غير البتولة مريم
وكان كهارون بن عمران عنده * من المصطفى موسى النجيب المكلّم
وأوجب يوما بالغدير ولاءه * على كلّ برّ من فصيح وأعجم
لدى دوح خمّ آخذا بيمينه * ينادي مبينا باسمه لم يجمجم
أما والذي يهوي إلى ركن بيته * بشعث النواصي كلّ وجناء عيهم « 1 »
يوافين بالركبان من كلّ بلدة * لقد ضلّ يوم الدوح من لم يسلّم
وأوصى إليه يوم ولّى بأمره * وميراث علم من عرى الدين محكم
القصيدة يوجد منها ( 42 ) بيتا
قال الحافظ المرزباني في أخبار السيّد « 2 » : إنّ السيّد الحميري كتب بهذه القصيدة / إلى عبد اللّه بن إباض رأس الإباضية ، لمّا بلغه أنّه يعيب على عليّ عليه السّلام ويتهدّد السيّد بذكره عند المنصور بما يوجب قتله ، فلمّا وصلت إلى ابن إباض امتعض منها جدّا ، وأجلب في أصحابه وسعى به إلى الفقهاء والقرّاء ، فاجتمعوا وصاروا إلى المنصور وهو بدجلة البصرة ، فرفعوا قصّته فأحضرهم ، وأحضر السيّد فسألهم عن
هامش
( 1 ) ناقة عيهم : أي سريعة .
( 2 ) أخبار السيّد الحميري : ص 172 - 173 .