تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قال ابن عبّاس : هيهات يا أبا عبد اللّه أخذت جديدا وتعطي خلقا ! فقال عمرو : ما لي ولك يا بن عبّاس ؟ ما أرسلت كلمة إلّا أرسلت نقيضها . قال عبد الرحمن بن شماسة : لمّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له ابنه عبد اللّه : لم تبكي أجزعا من الموت ؟ قال : لا واللّه ولكن لما بعده . فقال له : قد كنت على خير . فجعل يذكّره صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفتوحه الشام ، فقال له عمرو : تركت أفضل من ذلك : شهادة أن لا إله إلّا اللّه . إنّي كنت على ثلاثة أطباق ليس منها طبق إلّا عرفت نفسي فيه ، كنت أوّل شيء كافرا فكنت أشدّ الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلو متّ يومئذ وجبت لي النار . فلمّا بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنت أشدّ الناس حياء منه فما ملأت عيني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حياء منه ، فلو متّ يومئذ قال الناس : هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير ، ومات على خير أحواله ، فترجى له الجنّة . ثمّ بليت بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري أعليّ أم لي ؟ ! فإذا متّ فلا تبكينّ عليّ باكية ، ولا يتبعني مادح ولا نار ، وشدّوا عليّ إزاري فإنّي مخاصم ، وشنّوا عليّ التراب [ شنّا ] « 1 » ، فإنّ جنبي الأيمن ليس بأحقّ بالتراب من جنبي الأيسر . فائدة : يوجد اسم والد المترجم له في كثير من كلمات الأصحاب العاصي بالياء ، وكذا ورد في شعر أمير المؤمنين :
لأوردنّ العاصي بن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي
وفي رجز الأشتر :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .