تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

وفاته :

توفّي ليلة الفطر سنة ( 43 ) على ما هو الأصح عند المؤرّخين ، وقيل غير ذلك ، وعاش نحو تسعين سنة ، وقال العجلي عاش تسعا وتسعين سنة . قال اليعقوبي في تاريخه « 1 » ( 2 / 198 ) : لمّا حضرت عمرا الوفاة قال لابنه : لودّ أبوك أنّه كان مات في غزاة ذات السلاسل ؛ إنّي قد دخلت في أمور لا أدري ما حجّتي عند اللّه فيها . ثمّ نظر إلى ماله فرأى كثرته ، فقال : يا ليته كان بعرا ، يا ليتني متّ قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ، أصلحت لمعاوية دنياه وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت آخرتي ، عمي عليّ رشدي حتى حضرني أجلي ، كأنّي بمعاوية قد حوى مالي وأساء فيكم خلافتي . قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 2 » ( 2 / 436 ) : دخل ابن عبّاس على عمرو بن العاص في مرضه فسلّم عليه ، وقال : كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلا ، وأفسدت من ديني كثيرا ، فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت ، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفزت ، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فصرت كالمنخنق بين السماء والأرض ، لا أرقى بيدين ولا أهبط برجلين ، فعظني بعظة أنتفع بها يا ابن أخي . فقال له ابن عبّاس : هيهات يا أبا عبد اللّه صار ابن أخيك أخاك ، ولا تشاء أن تبكي إلّا بكيت ، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم ؟ فقال عمرو : وعلى حينها « 3 » حين ابن بضع وثمانين سنة تقنطني من رحمة ربّي ؟ اللهمّ إنّ ابن عبّاس يقنطني من رحمتك ، فخذ منّي حتى ترضى .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 222 . ( 2 ) الاستيعاب : القسم الثالث / 1189 رقم 1931 . ( 3 ) يعني حين الوفاة . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 256 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)