تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال : ليس كلّ ما ذكرت عظيما ، أمّا ابن أبي حذيفة ، فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه ، أن تبعث إليه خيلا تقتله أو تأتيك به ، وإن فاتك لا يضرّك . وأمّا قيصر : فاهد له من وصفاء « 1 » الروم ووصائفها ، وآنية الذهب والفضّة ، وسله الموادعة ، فإنّه إليها سريع . وأمّا عليّ : فلا واللّه يا معاوية ! ما تسوّي العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء ، إنّ له في الحرب لحظّا ما هو لأحد من قريش ، وإنّه لصاحب ما هو فيه إلّا أن تظلمه . وفي رواية أخرى : قال معاوية : يا أبا عبد اللّه إنّي أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربّه ، وقتل الخليفة ، وأظهر الفتنة ، وفرّق الجماعة ، وقطع الرحم . قال عمرو : إلى من ؟ قال : إلى جهاد عليّ . فقال عمرو : واللّه يا معاوية ما أنت وعليّ بعكمي « 2 » بعير ، ما لك هجرته ، ولا سابقته ، ولا صحبته ، ولا جهاده ، ولا فقهه ، ولا علمه ، واللّه إنّ له مع ذلك حدّا وحدودا ، وحظّا وحظوة ، وبلاء من اللّه حسنا ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ؟ وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر . قال : حكمك . قال : مصر طعمة . فتلكّأ عليه « 3 » . وفي حديث ، قال له معاوية : إنّي أكره لك أن يتحدّث العرب عنك ، إنّك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا . قال : دعني عنك « 4 » . قال معاوية : إنّي لو شئت أن أمنّيك وأخدعك لفعلت . قال عمرو : لا لعمر اللّه ما مثلي يخدع ، لأنا أكيس من ذلك .
هامش
( 1 ) الوصيف : الغلام دون المراهق ، الجمع وصفاء ، مؤنّثه : الوصيفة ، والجمع وصائف . ( المؤلّف ) ( 2 ) العكم - بالكسر - : العدل - بالكسر . ( المؤلّف ) ( 3 ) تلكّأ عن الأمر : أبطأ وتوقّف . ( المؤلّف ) ( 4 ) مرّ تحليل هذه الكلمة : ص 126 . ( المؤلّف )