ولمّا ملكت حماة الأنام * ونالت عصاك يد الأوّل
منحت لغيري وزن الجبال * ولم تعطني زنة الخردل
وأنحلت مصرا لعبد الملك « 1 » * وأنت عن الغيّ لم تعدل
وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلّى القطا من يد الأجدل
وإن لم تسامح إلى ردّها * فإنّي لحوبكم مصطلي
بخيل جياد وشمّ الأنوف * وبالمرهفات وبالذبّل
وأكشف عنك حجاب الغرور * وأوقظ نائمة الأثكل
فإنّك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرّة * ولا لجدودك بالأوّل
فإن كان بينكما نسبة * فأين الحسام من المنجل
وأين الحصى من نجوم السما * وأين معاوية من علي
فإن كنت فيها بلغت المنى * ففي عنقي علق الجلجل « 2 »
ما يتبع الشعر
هذه القصيدة المسمّاة بالجلجليّة ، كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان ، في جواب كتابه إليه يطلب خراج مصر ويعاتبه على امتناعه عنه ، توجد منها نسختان في مجموعتين في المكتبة الخديويّة بمصر ، كما في فهرستها المطبوع سنة ( 1307 ) ( 4 / 314 ) . وروى جملة منها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 3 » ( 2 / 522 ) ، وقال :
رأيتها بخطّ أبي زكريّا يحيى « 4 » بن عليّ الخطيب التبريزيّ : المتوفّى ( 502 ) .
هامش
( 1 ) عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الأمويين . ( المؤلّف )
( 2 ) مثل يضرب [ لمن يشهر نفسه ويخاطر بها بين القوم ] ، راجع مجمع الأمثال للميداني : ص 195 [ 3 / 209 رقم 3694 ] . ( المؤلّف )
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 56 خطبة 178 .
( 4 ) أحد أئمة اللغة والنحو ، قال ابن ناصر : كان ثقة في النقل وله المصنّفات الكثيرة . كذا ترجم له ابن كثير في تاريخه : 12 / 171 [ 12 / 211 حوادث سنة 502 ه ] . ( المؤلّف )