تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
العيون بادئ بدء ، وهي أوّل ما يقع عليه النظر من الإنسان قبل كلّ ما انحنت عليه أضالعه ، من جأش رابط ، وبطولة وبسالة ، ودهاء وحزم ، ولذلك قيل : إنّ للهيئة قسطا من الثمن ، وهذا في الملوك والأمراء ، وذوي الشؤون الكبيرة آكد ، فإنّ الرعيّة تتفرّس في العظيم في جثّته عظما في معنويّاته ، وتترسّم منه كبر نفسيّاته ، وشدّة أمره ، ونفوذ عزائمه ، وترضخ له قبل الضئيل ، الذي يحسب أنّه لا حول له ولا طول ، وأنّه بضعف دون إدارة الشؤون طوقه وأوقه « 1 » ، ولذلك إنّ اللّه سبحانه لمّا عرّف طالوت لبني إسرائيل ملكا عرّفه بأنّه أوتي بسطة في العلم والجسم ، فبعلمه يدير شؤون الشعب الدينيّة والمدنيّة ، ويكون ما أوتي من البسطة في الجسم ، من مؤكّدات الأبّهة والهيبة ، التي هي كقوّة تنفيذيّة . لموادّ العلم وشؤونه . إنّ سيّد الأنصار قيسا ، لمّا لم يدع اللّه سبحانه شيئا من صفات الفضيلة ظاهرة وباطنة إلّا وجمعه فيه ، من علم وعمل ، وهدى وورع ، وحزم ، وسداد ، وعقل ، ورأي ودهاء ، وذكاء ، وإمارة ، وحكومة ، ورئاسة ، وسياسة ، وبسالة ، وشهامة ، وسخاء ، وكرم ، وعدل ، وصلاح ، لم يشأ أن يخليه عن هذه الخاصّة المربية بمقام العظماء . فقال شيخنا الديلمي في إرشاده « 2 » ( 2 / 325 ) : إنّه كان رجلا طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار ، وكان أشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين . وقال أبو الفرج « 3 » : كان قيس رجلا طوالا ، يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطّان في الأرض . ومرّ ( ص 77 ) عن المنذر بن الجارود أنّه رآه في الزاوية على فرس أشقر ، تخطّ رجلاه في الأرض .
هامش
( 1 ) الأوق : الثقل . ( 2 ) إرشاد القلوب : ص 380 . ( 3 ) مقاتل الطالبيّين : ص 79 .