تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
وهاهنا كلمة قدسيّة لسيّدنا ومولانا زين العابدين الإمام الطاهر عليّ بن الحسين - صلوات اللّه عليهما وآلهما - لا منتدح عن إثباتها ، وهي قوله في دعائه إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر من صحيفته الشريفة : « أللّهمّ إنّ أحدا لا يبلغ من شكرك غاية إلّا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا ، ولا يبلغ مبلغا من طاعتك وإن اجتهد إلّا كان مقصّرا دون استحقاقك بفضلك ، فأشكر عبادك عاجز عن شكرك وأعبدهم مقصّر عن طاعتك ، لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ، ولا أن ترضى عنه باستيجابه ، فمن غفرت له فبطولك ؛ ومن رضيت عنه فبفضلك ، تشكر يسير ما شكرت به ، وتثيب على قليل ما تطاع فيه ، حتى كأنّ شكر عبادك الذي أوجبت عليه ثوابهم ، وأعظمت عنه جزاءهم ، أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافيتهم ، أو لم يكن سببه بيدك فجازيتهم ، بل ملكت يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك ، وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا في طاعتك ، وذلك أنّ سنّتك الإفضال ، وعادتك الإحسان ، وسبيلك العفو ، فكلّ البريّة معترفة بأنّك غير ظالم لمن عاقبت ، وشاهدة بأنّك متفضّل على من عافيت ، وكلّ مقرّ على نفسه بالتقصير عمّا استوجبت ، فلو أنّ الشيطان لم يختدعهم عن طاعتك ، ما عصاك عاص ، ولولا أنّه صوّر لهم الباطل في مثال الحق ، ما ضلّ عن / طريقك ضالّ ، فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك ، تشكر للمطيع ما أنت تولّيته له ، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه ، أعطيت كلّا منهما ما لم يجب له ، وتفضّلت على كلّ منهما بما يقصر عمله عنه ، ولو كافأت المطيع على ما أنت تولّيته لأوشك أن يفقد ثوابك ، وأن تزول عنه نعمتك ، ولكنّك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطويلة الخالدة ، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية . ثمّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الذي يقوى به على طاعتك ، ولم تحمله على المناقشات في الآلات التي تسبّب باستعمالها إلى مغفرتك ، ولو فعلت ذلك به