تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤

[ القرينة الثانية : ذيل الحديث المتسالم عليه ]

القرينة الثانية : ذيل الحديث ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » وفي جملة من طرقه بزيادة قوله : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أو ما يؤدّي مؤدّاه ، وقد أسلفنا ذكر الجماهير الراوين له ، فلا موجب إلى التطويل بإعادة ذكرهم ، ومرّ عليك في ذكر الكلمات المأثورة حول سند الحديث ( ص 294 - 313 ) بأنّ تصحيح كثير من العلماء له مصبّه الحديث مع ذيله ، وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينة للمدّعى بوجوه لا تلتئم إلّا مع معنى الأولويّة الملازمة للإمامة : أحدها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا صدع بما خوّل اللّه سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الأمّة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز « 1 » ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهليّة ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحقّ عليّا عليه السّلام أن يسعفهم بمبتغاهم ؛ لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجنّ ، وقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجمل الحال بقوله : « إن تؤمّروا عليّا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا » ، وفي لفظ : « إن تستخلفوا عليّا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا » راجع ( ص 12 و 13 ) من هذا الكتاب . فطفق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ؛ ليتمّ له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أنّ موالاته مجلبة لموالاة اللّه سبحانه ، وأنّ عداءه وخذلانه مدعاة لغضب اللّه وسخطه ، فيزدلف إلى الحقّ وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العامّ لا يكون إلّا في من هذا شأنه ، ولذلك إنّ أفراد المؤمنين الذين أوجب اللّه محبّة بعضهم
هامش
( 1 ) في قوله :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ النساء : 54 ] . أخرج ابن المغازلي في المناقب [ ص 267 ح 314 ] ، وابن أبي الحديد في شرحه : 2 / 236 [ 7 / 220 خطبة 108 ] ، والحضرمي الشافعي في الرشفة : ص 27 : أنّها نزلت في عليّ وما خصّ به من العلم . ( المؤلّف )