آخرون من رواتها لا يستهان بعدّتهم لا نطيل بذكرهم المقال ، أضف إلى ذلك من رواها من علماء الشيعة الذين لا يحصى عددهم .
فهذه المقدّمة من الصحيح الثابت الذي لا محيد عن الاعتراف به ، كما صرّح بذلك غير واحد من الأعلام المذكورين « 1 » فلو كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد في كلامه غير المعنى الذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه - ونجلّه عن كلّ سقطة - محلول العرى ، مختزلا بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ، فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلّ قول يلفظه عن وحي يوحى ، إلّا أن نقول باتّحاد المعنى في المقدّمة وذيها .
ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي « 2 » ( ص 20 ) ، فإنّه / بعد عدّ معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى ، قال :
والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى ، ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّى بمرج البحرين ، فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه ، وقال فيه : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد عليّ فقال : « من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعليّ وليّه » ، فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » وهذا نصّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته .
ونصّ ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ( ص 16 ) على ذهاب طائفة إلى حمل اللفظ في الحديث على الأولى ، وسيوافيك نظير هذه الجمل في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) راجع رواة الحديث من الصحابة والكلمات حول سند الحديث . ( المؤلّف )
( 2 ) تذكرة الخواص : ص 32 .