يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته « 1 » ( 1 / 201 ) من أنّه ألّف - أحمد - مسنده ، وهو أصل من أصول هذه الأمّة .
قال الإمام الحافظ أبو موسى المديني المترجم ( ص 116 ) : مسند الإمام أحمد أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، انتقي من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا ، وعند التنازع ملجأ ومستندا ، على ما أخبرنا والدي وغيره بأنّ المبارك بن عبد الجبّار كتب إليهما من بغداد قال : أخبرنا . . . ، ثمّ ذكر السند من طريق الحافظ ابن بطّة إلى أحمد أنّه قال : إنّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمئة وخمسين ألفا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللّه فارجعوا إليه ، فإن كان فيه ، وإلّا ليس بحجّة .
وقال عبد اللّه : قلت لأبي : لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند ، فقال :
عملت هذا الكتاب إماما ، إذا اختلف الناس في سنّة عن رسول اللّه رجع إليه .
وقال : قال أبو موسى المديني : ولم يخرج إلّا عمّن ثبت عنده صدقه وديانته ، دون من طعن في أمانته .
وقال / أبو موسى : ومن الدليل على أنّ ما أودعه الإمام أحمد قد احتاط فيه إسنادا ومتنا لم يورد فيه إلّا ما صحّ سنده . . . ثمّ ذكر دليل مدّعاه . انتهى ملخّصا .
وكأنّه لم يقف على ما يقول الحافظ الجزري المترجم ( ص 129 ) من قصيدة له يمدح بها الإمام أحمد ومسنده ، وذكرها في المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد ( ص 45 ) :
وإنّ كتاب المسند البحر للرضا * فتى حنبل للدين أيّة مسند
حوى من حديث المصطفى كلّ جوهر * وجمّع فيه كلّ درّ منضّد
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية : 2 / 27 رقم 7 .