تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قلت : وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير ؛ أعني ليلة الثامن عشر من ذي الحجّة ، وهو غدير خمّ - بضمّ الخاء وتشديد الميم - ورأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متى كانت من ذي الحجّة ، وهذا المكان بين مكّة والمدينة ، وفيه غدير ماء ويقال : إنّه غيضة هناك ، ولمّا رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكّة شرّفها اللّه تعالى عام حجّة الوداع ، ووصل إلى هذا المكان وآخى عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : « عليّ مني كهارون من موسى ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . وللشيعة به تعلّق كبير . وقال الحازمي : وهو واد بين مكّة والمدينة عند الجحفة غدير عنده خطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة وشدّة الحرّ . انتهى . وهذا الذي يذكره ابن خلّكان من كبر تعلّق الشيعة بهذا اليوم هو الذي يعنيه المسعودي في التنبيه والإشراف « 1 » ( ص 221 ) بعد ذكر حديث الغدير بقوله : وولد عليّ رضى اللّه عنه وشيعته يعظّمون هذا اليوم . ونحوه الثعالبي في ثمار القلوب « 2 » بعد أن عدّ ليلة الغدير من الليالي المضافات المشهورة عند الأمّة بقوله ( ص 511 ) : وهي الليلة التي خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غدها بغدير خمّ على أقتاب الإبل ، فقال في خطبته : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من / خذله » . فالشيعة يعظّمون هذه الليلة ، ويحيونها قياما . انتهى . وذلك لاعتقادهم وقوع النصّ على الخلافة بلا فصل فيه ، وهم وإن انفردوا عن غيرهم بهذه العقيدة لكنّهم لم يبرحوا مشاطرين الأمّة التي لم تزل ليلة الغدير عندهم من الليالي المضافة المشهورة ، وليست شهرة هذه الإضافة إلّا لاعتقاد خطر عظيم
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف : ص 221 - 222 ذكر السنة السادسة للهجرة . ( 2 ) ثمار القلوب : ص 636 رقم 1068 .