والأمصار ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتاه على ناقة له ، فأناخها على باب المسجد « 1 » ، ثمّ عقلها وجاء فدخل في المسجد ، فجثا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
يا محمد إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ذلك ، وإنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ، ونصوم رمضان ، ونحجّ البيت ، ونزكّي أموالنا ، فقبلنا منك ذلك ، ثمّ لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك وفضّلته على الناس ، وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك ، أو من اللّه ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد احمرّت عيناه : « واللّه الذي لا إله إلّا هو إنّه من اللّه ، وليس منّي » . قالها ثلاثا .
فقام الحارث وهو يقول : أللّهمّ إن كان ما يقول محمد حقّا فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم !
قال : فو اللّه ما بلغ ناقته حتى رماه اللّه من السماء بحجر ، فوقع على هامته ، فخرج من دبره ومات ، وأنزل اللّه تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
الآيات .
7 - الشيخ إبراهيم بن عبد اللّه اليمنيّ ، الوصابيّ ، الشافعيّ :
روى في كتابه الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء حديث الثعلبي المذكور ( ص 240 ) .
8 - شيخ الإسلام الحمّوئي : المتوفّى ( 722 ) .
هامش
( 1 ) لعلّه مسجد رسول اللّه بغدير خمّ بقرينة سائر الأحاديث . ( المؤلّف )
بل الظاهر أنّه مسجده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة المنوّرة ؛ لأنّ الروايات تقول إنّه أتى بعد ما طار النبأ في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار ، وذلك لا يكون إلّا بعد عدّة أيام ، وبعد رجوع الحاجّ كلّ إلى أرضه ووطنه ، وبعد انتشار نبأ هذا الحادث الجلل في الأحياء والقبائل . ( الطباطبائي )