وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 1 » ( 4 / 488 ) : المشهور أنّ عليّا عليه السّلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة ، فقال : « أنشدكم اللّه رجلا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لي وهو منصرف من حجّة الوداع : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
فقام رجال ، فشهدوا بذلك . فقال عليه السّلام لأنس بن مالك : « ولقد حضرتها ، فما لك ؟ » فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سنّي ، وصار ما أنساه أكثر ممّا أذكره . فقال له :
« إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها بيضاء لا تواريها العمامة » . فما مات حتى أصابه البرص .
وقال في « 2 » ( 1 / 361 ) : وذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين : أنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السّلام قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه ، وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم : أنس بن مالك .
ناشد عليّ عليه السّلام في رحبة القصر - أو قالوا : برحبة الجامع بالكوفة - : « أيّكم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟ » .
فقام اثنا عشر رجلا ، فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم ! فقال له :
« يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد ، ولقد حضرتها ؟ » فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ! فقال : « أللّهمّ إن كان كاذبا فارمه بيضاء لا تواريها / العمامة » .
قال طلحة بن عمير : فو اللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه .
وروى عثمان بن مطرف : أنّ رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن عليّ ابن أبي طالب .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 19 / 217 الأصل 317 .
( 2 ) المصدر السابق : 4 / 74 خطبة 56 .