فأسباب نزول الآيات يؤرخ للحوادث والوقائع ، ودراسات علم الحديث تؤرخ لنشأة تدوين الحديث وأسباب تأخر تدوينه ، كما توضّح تاريخيا محاولات التحريف والدسّ في السنّة النبوية الشريفة . وهكذا نجد في دراسات علم الكلام والفقه والتفسير والأدب واللغة والشعر ما يوفر لنا المادة التاريخية وينقل الحوادث والوقائع .
وكما هو واضح فإنّ للتاريخ الإسلامي أهميته الكبرى في حياة الأجيال اللاحقة إذ تنتزع منه المواعظ والعبر كما تنتزع منه الأحكام والمفاهيم والمواقف ، لا سيما ما يتعلق منه بتاريخ الأفكار والفرق والمذاهب والشخصيات التي برزت على مسرح القيادة .
وبما أنّ دراسة التاريخ وتحليل وقائعه لاستخلاص الحقائق العلمية منه تتوقّف على دراسة وثائقه ، وليس بوسع الوثيقة أن تشهد بالحقيقة إلّا إذا كانت أمينة نزيهة عن التزييف والتزوير .
وخوفا من خطورة الإدلاء بالشهادة أمام الأجيال فقد عمد أصحاب الأهواء والاتجاهات المتعارضة مع الاتجاه الإسلامي الأصيل إلى تزوير التاريخ تارة وإلى إخفاء حقائقه وتضييعها تارة أخرى .
ولأهمية التاريخ فرضت القوى المتسلّطة في كلّ زمان ومكان الرقابة على كتابته ، بل احتكرت تدوينه بما يتفق وسياستها ويحقق أهدافها ولاحقت واضطهدت الكاتب الأمين وشاهد الحقيقة الذي أبى أن ينزلق مع سياسة الأمر الواقع المفارق للخط والمنهج المطلوب السير على هداه .
وهكذا واجه الباحث التاريخي بعد قرون من الزمان مشكلة غربلة التاريخ وتنقيح وقائعه للأسباب الآتية :
1 - تضييع الكثير من وثائقه وشهوده وإتلافها .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٨