الغدير ومشكلة البحث التاريخي
التأريخ البشري هو مجموعة الحوادث والوقائع الإنسانية التي حدثت ووقعت في الزمن الماضي . وهو يشكّل جزءا من ثقافة الإنسانية وتراثها الإنساني الحيّ ، وهو مدرسة للأجيال المتواصلة ، ومصدر للعبرة والمعرفة وانتزاع قوانين حركة المجتمع ومسيرة الإنسان .
وتعتبر الأمّة الإسلامية من أغنى الأمم في تاريخها وتراثها التاريخي وعلى مختلف الأصعدة والمجالات السياسية والعسكرية والأدبية والفنية . . .
ويتميّز التاريخ الإسلامي عن غيره من تواريخ الأمم في أنّ الأمّة الإسلامية أمّة تملك قيما ومبادئ وشريعة إلهية ، وأنّ تاريخها والحكم على صنّاع حوادثه يخضع لتلك المقاييس والاعتبارات عند الدراسة والتقييم .
وعند إخضاع حوادث التاريخ في العالم الإسلامي منذ بدء تاريخ المسلمين للدراسة والتقييم تجد فيها المفارقات الحادّة كما تجد فيها التمثيل الكامل لروح الإسلام وتجسيده فكرا وسياسة وأدبا وفنّا وأخلاقا . . .
إنّ وقائع التاريخ وحوادثه انتهت إلينا عن طريق رواتها وكتّابها في مختلف العلوم والآداب والفنون والمعارف وليس فيما أطلق عليه اسم التأريخ فقط .