استدلوا على حقّية مذهبهم فأقاموا أكثر من دليل ناهض على ذلك ، وسلكوا مسارين في الاستدلال على حقّية المذهب ، تكاملا فيما بينهما فأدّيا إلى ذلك .
والمساران هما :
1 - إنّ الإمام عليّا الذي هو رأس مدرسة أهل البيت اجتمع فيه شرف الانتماء إلى أهل البيت ، وشرف النسبة إلى الصحابة .
وقد تفرّد بهذا هو وزوجه فاطمة الزهراء عليها السّلام وابناهما الحسن والحسين عليهما السّلام ، من بين جميع المسلمين المعاصرين لرسول اللّه .
ومعنى هذا أنّ الإمام عليّا هو القاسم المشترك بين المذهبين ، والقدر المتيقن في شمول دليل المشروعية له وانطباقه عليه .
ومقتضى الاحتياط للدين يلزم بالتمسّك به والاهتداء بهديه ، ومن بعده بمن ينصّ هو عليه ، ويستمر الأمر بنصّ السابق على اللاحق ، كما هو الشأن فيما جرى تاريخيا من تسلسل الإمامة في الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام .
2 - دراسة النصوص الشرعية الواردة في الإمامة والولاية ، ومن أهمها نصّ الغدير .
فالبحث في بيعة غدير خم ليس بحثا طائفيا كما يظن البعض ، وليس إثارة لصراع تاريخي كما يعتقد الآخرون .
وإنّما الأمر - في واقعه - مشروع إسلامي يهدف إلى تحديد وتعيين الطريق إلى السنّة ، الذي يأمن سالكه من العثار ، ويبرئ السائر عليه ذمته من عهدة التكليف الشرعي .
ونحن إذ نطرح هذا لا نهدف منه إلى غلق باب النقد العلمي الموضوعي ، وإنما نريد أن نقول : هذا هو واقع معتقدنا ، وهذا هو ما نملكه من الدليل عليه
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 17
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧