« فليت شعري أي معنى من معاني ( المولى ) الممكن تطبيقه على مولانا لم يكن قبل ذلك اليوم ، حتى تجدّد به ، فأتيا يهنّئانه لأجله ، ويصارحانه بأنّه أصبح متلفّعا به يوم ذاك ؟ أهو معنى النصرة أو المحبّة اللتين لم يزل أمير المؤمنين عليه السّلام متّصفا بهما منذ رضع ثدي الإيمان مع صنوه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أم غيرهما ممّا لا يمكن أن يراد في خصوص المقام ؟ لاها اللّه لا ذلك ولا هذا ، وإنّما أرادا معنى فهمه كلّ الحضور من أنّه أولى بهما وبالمسلمين أجمع من أنفسهم ، وعلى ذلك بايعاه وهنّآه » .
ولو كان للحديث دلالة أخرى ما استفز الحارث بن النعمان الفهري الذي واجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بموقف متشنج متهما إيّاه بمحاباة علي !
كما سجل الأميني حادثة تاريخية تكشف بوضوح دلالة الغدير الواضحة عندما مرّ جمع من أصحاب النبي بالامام فسلّموا عليه قائلين :
- السّلام عليك يا مولانا .
وأراد الامام أن يكشف للسامعين مبرّرات هذه التحية فقال متسائلا :
- كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟
فأجابوا بما يبرر لهم ذلك :
- إنا سمعنا رسول اللّه يقول يوم غدير خم : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » .
وفي ضوء منهجه استقصى العلّامة الأميني آراء المفسرين في مفاد ومعنى مولى الذي لا يمكن تفكيكه أو الابتعاد به عن معنى أولى وانطلق من موقف المفسرين في شرح معاني الآية الكريمة في قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الحديد : الآية 15 .