واللّه سبحانه وتعالى ليس مركبا ولا جسما ولا عرضا وجوهرا . . ولا يحل في جسم ولا يتحد بغيره ؛ ولا ينفعل بالحوادث . . ولا تدركه الابصار ولا الأوهام والخيال وهو الواحد الأحد الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد .
وأما التوحيد في الأفعال فتصوّره الآية الكريمة من قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
ويؤمن الفكر الامامي بقانون العلّية في الخليقة والفعل البشري ويرفض ان يؤدي هذا الاعتقاد إلى انتفاء توحيد اللّه في الافعال ولا يعني أيضا حاجة اللّه سبحانه وتعالى إلى الخليقة لأنه الغني المطلق . .
وبالرغم من انطواء الطبيعة على غائية الخلق ولكن هذه الغائية في الخلق لا تعني حاجة الهية بل معلّلة بمصالح الخليقة ، فاللّه حكيم ولا يفعل شيئا إلّا لهدفية منزهة عن الحاجة .
وقد وقع الأشاعرة في مأزق فكري بسبب هذه الاشكالية ولذا آمنوا بالجبر أن الإنسان لا يفعل شيئا بإرادته الحرّة لأن ذلك يتنافى مع مشيئة اللّه سبحانه !
النبوّات والوحي الإلهي :
وينطوي الفكر الامامي على ايمان راسخ في ظاهرة الرسالات الإلهية التي واكبت الجنس البشري منذ فجر الانسان فهناك حاجة حياتية إلى ترشيد الهي للانسان واتصال بين السماء والأرض عبر انسان يختاره اللّه سبحانه لأداء رسالته وتعاليمه وإضاءة الطريق أمام القافلة البشرية .
ومن هنا يعتقد الاماميون بعصمة الأنبياء وانهم يمثلون الذروة في الكمال
هامش
( 1 ) يس : الآية 82 .