دائرة التشريع بل ، أن هناك إرادة تكوينية .
ذلك ان اللّه عز وجل ومن خلال هذه الآية لم يحرّم عليهم ارتكاب الحرام والمعصية فهي مسألة شاملة تشريعيا لا تستثني أحدا ولا تنحصر بأحد .
فهناك إذن إرادة إلهيّة في تطهير نفوس أفراد اصطفاهم ليكونوا نماذج كاملة تجسد غائية المسار الانساني وامكانيته .
ولو كانت الآية منحصرة في اطار التشريع لما كانت مجدا لأهل البيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولما استدعى الأمر سيدنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجمعهم تحت كسائه اليماني ثم يقول : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، في خطوة لتجذير أولئك الافراد الطاهرين في الضمير المسلم .
وقد احتج الإمام علي عليه السّلام في اجتماع مجلس الشورى الذي اعقب وفاة الخليفة عمر بن الخطاب بآية التطهير قائلا : « . . . فأنشدكم باللّه هل فيكم أحد أنزل اللّه فيه آية التطهير حيث قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
غيري ؟ قالوا : اللهم لا » « 1 » .
ولقد روت أم سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا نزلت آية التطهير : « . . . فأخذ ( النبي ) فضل الكساء فغشاهم به ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » « 2 » .
فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفسر آية التطهير على أنها شهادة لأهل البيت عليهم السّلام بعصمتهم .
من هم أهل البيت ؟
ولدى البحث عن الجواب نجد التاريخ يقول في سبب نزول الآية الكريمة
هامش
( 1 ) غاية المرام : 295 .
( 2 ) مسند أحمد : 7 / 415 ح 25969 .