تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ونسجت على منواله أعاظم المتأخرين . وكان أعجوبة في الحفظ ، فعن البحتري قال : دخلت على سعيد بن أسلم الطائي فأنشدت قصيدتي في مدحه التي أولها :
أأفاق صب من هوى فأفيقا
وإلى جنبه شخص لا أعرفه ، فلما فرغت منها أقبل علي ذلك الشخص وقال : أما تستحي تنتحل شعري وتنشده بحضوري ، ثم مر في القصيدة فأنشدها من حفظه ، فتغير وجه سعيد والتفت إلي وقال : يا بن أخي قد كان في الوسائل مندوحة عن سرقة الشعر فخرجت كاسف البال وسألت عن الرجل فقيل إنه أبو تمام الطائي فلما بعدت لحقني الحاجب وأمرني بالعود ، وإذا أبو تمام يضحك فاستدناني وقال : يا سيدي الشعر لك وانما هذه عادتي في حفظ القصيدة من مرة واحدة ، ولقد نعيت لي نفسي فإنه ما نبغ من قبيلة مجيد أو شريف الا مات من كان قبله مثله ، أو ما سمعت قول الشاعر :
إذا مغرم منا ذرا حد نابه * تخمط منا ناب آخر مغرم
فقلت : بل يجعلني اللّه فداك ، ثم لزمته وكان محسنا إلي إلى أن مات . وكانت وفاته في الموصل سنة 231 ه ، وفي ولادته ووفاته اختلاف كثير لا محل لذكره . . ومحاسنه لا تحصى وبدائعه