14 : الزهد سعادة الدارين
لكني مع ذلك كله ، وأكثر من ذلك ممّا أصرف عنان الكلام عنه ، لم أتمكن « 1 » من « الزهد » الذي كنت والى الآن أرغب فيه ، لعلمي أن فيه :
خير الدنيا . . وذلك بإسعاد الروح وحصولها على اللذّة المعنوية ، التي هي أفضل من لذّة الجسم المادّية ألف ألف مرّة .
وخير الآخرة . . فإنّ الآخرة هي الأمر الذي يلزم على العاقل أن يتطلبه ويسعى لنيله بكل ثمن ، فإن الحياة الدنيا ليست إلّا دار غرور « 2 » ، وما هي إلّا جيفة وطلابها كلاب ، كما في الحديث الشريف « 3 » ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « أقبلوا على جيفة قد أفتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها » « 4 » .
هامش
( 1 ) - وهذا منتهى التواضع ونكران الذات من قبل المؤلف ، وإلّا فمن تعرف على سماحته ولو بقليل عرف عظيم زهده في هذه الدنيا حيث صار نموذجاً معاصراً في ذلك . الناشر
( 2 ) - إشارة إلى قوله تعاليوما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . سورة آل عمران : 185 .
( 3 ) - قال رسول الله ( ص ) : ) الدنيا جيفة وطالبها كلاب ) . مصباح الشريعة : ص 138 .
( 4 ) - نهج البلاغة : الخطبة ( 109 ) . .