لها خلق جزل ورأي ومنصب * وخلق سوى في الحياة ومصدق
فرق له أبوه فأذن له في مراجعتها ، فراجعها وقتل عنها فقالت ترثيه :
رزئت بخير الناس بعد نبيهم * وبعد أبي بكر وما كان قصرا
فآليت لا تنفكّ عيني حزينة * عليك ولا ينفكّ جنبي أغبرا
في أبيات . ثم خلف عليها عمر بن الخطاب ، فلم تزل عنده حتى قتل عنها فرثته بأبيات ؛ ثم خلف عليها الزبير بن العوام ، وكانت تخرج إلى المسجد ليلا وكان يكره مخرجها ويتحرج من منعها ، فخرجت ليلة إلى المسجد وخرج الزبير فسبقها إلى مظلم من طريقها فوضع يده على بعض جسدها فرجعت تسبح ثم لم تخرج بعد ذلك فقال لها الزبير : ما لك لا تخرجين إلى المسجد ؟ قالت : يا أبا عبد اللّه فسد الناس ؛ فقال : أنا فعلت ذلك ؛ فقالت : أليس يقدر غيرك يفعل مثله ؟ فلم تخرج حتى قتل عنها الزبير ، فرثته بأبيات فقالت :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير مفدد
يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه * عنها طراؤك يا بن فقع القردد
واللّه ربّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
ويقال إن عبد اللّه بن الزبير صالحها على ميراثها من الزبير على ثمانين ألفا فقبلتها ؛ ثم خطبها علي بن أبي طالب ، فقالت : إني أضن بك يا بن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن القتل ، ويقال : خطبها عمرو بن العاص ومحمد ابن أبي بكر فامتنعت عليهما .
الفصل الخامس في هجرته
قال أبو عمر : وهاجر هو وزوجته أم جميل فاطمة بنت الخطاب .