يطلب ؟ قال : الدين . فعرض عليه النصرانية ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وأبي أن يقبل . فقال : إن الذي تطلب سيظهر بأرضك ، فأقبل وهو يقول :
لبيك حقا حقا * تعبدا ورقا
مهما تجشمني فإني جاشم * عذت بما عاذ به ابراهم « 1 »
قال : ومر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه أبو سفيان بن الحرث يأكلان من سفرة لهما ، فدعواه إلى الغداء ، فقال : ( يا بن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب ) قال : فما رئي النبي صلّى اللّه عليه وسلم من يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فأتاه سعيد بن زيد فقال : إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك ، استغفر له . قال : نعم ؛ فاستغفر له ، وقال : ( إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ) . أخرجه أبو عمر .
( شرح ) - تجشمني : أي تحملني تقول جشمت الأمر بالكسر جشما وتجشمته إذا تكلفته على مشقة ، وأجشمته إذا كلفته إياه .
وعن أسماء قالت : رأيت زيد بن عمرو بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري .
وكان يحيي الموءودة ، يقول للرجل إذ أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها وأنا أكفيك مئونتها ، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها أليك وإن شئت كفيتك مئونتها . أخرجه البخاري .
وعن ابن زيد عن أبيه قال في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
« 2 » نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يوحدون اللّه عز وجل : زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبو ذر ، وسلمان ، أولئك
هامش
( 1 ) لغة : في إبراهيم .
( 2 ) سورة الزمر الآية 17 .