عائدا لعلي بن أبي طالب ، فقال له : يا أبا حسن ؛ ما قيمك بهذا البلد ، إن أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة ؟ فلو احتملت إلى المدينة فأصابك أجلك وليك أصحابك فصلوا عليك ؟ فقال : يا أبا فضالة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد إلى أن لا أموت حتى أومر ، ثم تخضب هذه - يعني لحيته - من هذه - يعني ناصيته - أخرجه أحمد في المناقب وأبو حاتم وقال :
وقتل أبو فضاله مع علي بصفين . وخرجه الملاء في سيرته ، وأخرجه ابن الضحاك وقال بعد قوله عائدا لعلي : وكان مريضا ، ولم يقل حتى أومر .
وقد تقدم ذكر كراماته .
وعن ابن عمر أنه قال : ما أساء عليّ شيء إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية ، وعلى صوم الهواجر .
وفيه دليل على صحة خلافته عندهم .
وعن عمر بن خاقان قال : قال لي الأحنف بن قيس : لقيت الزبير ؟
فقلت له : ما تأمرني به وترضاه لي ؟ قال : آمرك بعلي بن أبي طالب ، قلت أتأمرني به وترضاه لي ؟ قال : نعم . أخرجه الحضرمي .
وعن عاصم بن عمر قال : لقي عمر عليا فقال : يا أبا الحسن ، نشدتك باللّه هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولاك الأمر ؟ قال : إن قلت ذاك فما تصنع أنت وصاحبك ؟ قال : أما صاحبي فقد مضى ، وأما أنا فو اللّه لأخلعنها من عنقي في عنقك ، قال : جذع اللّه أنف من أبعدك من هذا ؟
لا ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جعلني علما ، فإذا أنا قمت فمن خالفني ضل .
وفي رواية أنه قال له : يا أبا الحسن نشدتك باللّه هل استخلفك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : لا ، ولكن جعلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علما ، فمتى قمت فمن خالفني ضل . أخرهما ابن السمان في الموافقة .
ذكر بيعته ومن تخلف عنها
تقدم في مقتل عثمان طرف من ذلك .