قال أبو عمر : واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلف عن بيعته نفر ، فلم يكرههم ، وسئل عنهم فقال : أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل ، وتخلف عنه معاوية ومن معه بالشام وكان منهم في صفين ما كان ، فغفر اللّه لهم أجمعين ثم خرج عليه الخوارج فكفروه وكل من معه إذ رضي بالتحكيم في دين اللّه بينه وبين أهل الشام ، فقالوا :
حكمت الرجال في دين اللّه عز وجل ، واللّه تعالى يقول
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 1 » ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ، ونصبوا راية الخلاف ، وسفكوا الدماء ، وقطعوا السبيل ، فخرج إليهم بمن معه ، ورام رجعتهم ، فأبوا إلا القتال ، فقاتلهم بالنهروان ، فقتلهم واستأصل جمهورهم ، ولم ينج منهم إلا القليل . وقال أبو عمر : وبايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان .
ذكر حاجبه ونقش خاتمه
كان حاجبه قنبر مولاه . ذكره الخجندي ، وكان نقش خاتمه ( اللّه الملك ) . رواه أبو جعفر محمد بن علية ، أخرجه السلفي وأخرجه الخجندي .
ذكر ابتداء شخوصه من المدينة وأنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسبا للّه تعالى
عن مالك بن الجون قال : قام علي بن أبي طالب بالربذة ، فقال :
من أحب أن يلحقنا فليلحقنا ، ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج ، فقام الحسن بن علي فقال : يا أبة - أو يا أمير المؤمنين - لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك ، فقال :
الحمد للّه الذي يبتلي من يشاء بما يشاء ، ويعافى من يشاء بما يشاء ، أما
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 57 .