جوادا بالحق بخيلا بالباطل ، خميصا من الدنيا بطينا من الآخرة .
وعن أوقر بن حكيم قال : لما مات عمر قلت واللّه لآتين عليا ولأسمعن منه ، قال : فجئت فوجدت في مجلسه ناسا يرقبونه قال : فو اللّه ما لبثنا أن خرج علينا معتلا فسلم ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال : للّه در باكية عمر ، وا عمراه ! قوم الأود وأيد العمل ، وا عمراه ! مات نقي الثوب ، قليل العيب ، وا عمراه ! ذهب بالسنة واتقى الفتنة ، أصاب واللّه ابن الخطاب خيرها ونجا من شرها ، ولقد نظر له صاحبه فصار على الطريقة ما استقامت ، ثم مال فقال : ورحل الركب فتشعبتهم الطرق ، لا يهتدي الضال ولا يستيقن المهتدي - خرجهما ابن السمان في الموافقة .
( شرح ) - الأود - الاعوجاج - وأيد - قوي .
وعن سعيد بن زيد أنه بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي على الإسلام ، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتتق إلى يوم القيامة .
وروي أنه استأذن ودخل عليه ورثاه بأبيات لغيره .
وعن عبد اللّه بن عمر قال : كان عمر حصنا حصينا للإسلام ، فالناس يدخلون فيه ولا يخرجون ، فأصبح الحصن قد انهدم والناس يخرجون منه ولا يدخلون .
وقال أبو طلحة : ما من بيت حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليه من موت عمر نقص .
وعن عبد اللّه بن سلام أنه وقف على جنازة عمر ثم قال : نعم المرء للإسلام ! كنت يا عمر جوادا بالحق ، بخيلا بالباطل ترضى حين الرضى وتغضب حين الغضب ، عفيف الطرف ، لم تكن مداحا ولا مغتابا .
وعن حذيفة بن اليمان قال : كان الإسلام في زمان عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا ، فلما توفي صار كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا .
الرياض النضرة في مناقب العشرة — صفحة 420
مساهمون: أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
ص٤٢٠