* وقيل للفضيل بن عياض رضي اللّه عنه : إنّ ابنك عليا « 1 » يقول : وددت أنّي في مكان أرى النّاس من حيث لا يرونني ، فبكى ، وقال : يا ويح عليّ ، ليته أتمها ، فقال لا أراهم ولا يرونني .
* وقال رضي اللّه عنه في النوم : إذا أردت كذا وكذا فأذب هذه الشحمة ، وفارق الخلق ، يوصي بهذه الوصية ، من ليست له همّة علية ، ولا فيه قطّ رجولية ، كذّاب خوّان ، ذو إساءة بلا إحسان ، يقول ولا يفعل ، ويتعلّم ولا يعمل .
إلهي ها أنا العاصي خليّا * من الإحسان حاو للمساوي
فلا فعلي لأقوالي مناسب * ولا قولي لأفعالي مساوي
كذوبا خائنا لم أوف عهدا * ولم أصدق بمضمون الدّعاوي
فسامح مذنبا وارحم ضعيفا * وآنس موحشا في القبر ثاوي
فقد عوّدتنا السّراء فضلا * وعنّا أنت للضرّاء زاوي
لنا معروفك المعروف بحر * به العطشان للغفران راوي
قلت : أوصي من حضر موتي أن يكتب هذه الأبيات ، ويدفنها معي في القبر ، ولا يكتب معها شيئا من القرآن الكريم ، وسائر الأسماء الحسنى ، والأذكار صيانة لها عن النّجاسة في القبر من الصّديد والدّود وغير ذلك .
* وللّه درّ الشيخ العارف ابن الفارض « 2 » رضي اللّه عنه حيث قال في بعض قصائده ما يناسب أحوالنا « 3 » :
هامش
( 1 ) علي بن الفضيل بن عياض القانت للّه الخاشع ، الرباني كبير الشأن ، وبعضهم فضله على أبيه ، مات قبل الكهولة سنة 174 ، روى الحديث ، وخرّج له النسائي . طبقات المناوي 1 / 376 .
( 2 ) عمر بن علي الفارض بن مرشد ( 576 - 632 ) الحموي ، المصري المولد والدار والوفاة ، سلطان العاشقين ، كان أبوه يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام ، فغلب عليه لقب الفارض ، أخذ الحديث عن ابن عساكر ، واشتغل بفقه الشافعية ، ثم حبب إليه طريق الصوفية ، فتزهد وتجرد ، وذهب إلى مكة ، فكان يصلي في الحرم ، ويكثر العزلة في واد بعيد عن مكة ، وفي تلك الحال نظم أكثر شعره ، وبعد خمسة عشر عاما عاد إلى مصر ، وكان يعشق مطلق الجمال ، اختلف في حاله كشأن ابن عربي .
( 3 ) ديوان ابن الفارض 134 من قصيدة مطلعها : هو الحب فاسلم .