وينبغي للمعتزل أن يحرص على حضور الصلوات في الجماعات ، فإن تضرّر بالخروج ، فليلتمس إنسانا يصلّي معه في الخلوات ، ولا يصلّي وحده ؛ فتفوته الفضائل العظيمة ، والدرجات العاليات .
* وقال السيد الجليل الإمام سفيان الثوريّ رضي اللّه عنه : من خالط النّاس داراهم ، ومن داراهم راآهم ، ومن راآهم وقع فيما وقعوا ، فهلك فيما هلكوا .
* وعنه أنه قال : واللّه الذي لا إله إلّا هو ، لقد حلّت العزلة في زماننا هذا .
* وقال بعض العارفين بعده : إن كانت حلّت في زمانه ، فقد وجبت في زماننا .
* وقال يحيى بن معاذ الرّازي : ليكن بيتك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة ، فإمّا أن تموت بدائك ، أو تصل إلى دوائك .
* وأنشد بعضهم :
سألت طبيبي عن دوائي فقال لي * تموت فتنجو أو تعيش فتحزنا
فإن متّ من وجدي ظفرت بجنّتي * وإن عشت محزونا كتبتك محسنا
كذا سيرتي في أهل ودّي وصفوتي * فإن كنت مشغوفا تأهّب لقربنا
فقلت مليكي ليس لي ما أريده * فجد لي بما يرضيك يا غاية المنى
* وقال الشيخ العارف أبو بكر الورّاق « 1 » رضي اللّه عنه : وجدت خير الدّنيا والآخرة في الخلوة والقلّة ، وشرّهما في الكثرة والاختلاط .
* وقال بعضهم : أعزم على أمور من أفعال الخير ، فإذا خرجت إلى الناس حلّوا عزائمي عقدة عقدة حتى لا يبقى منها شيء .
* وقال آخر : إذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة آنسه بالوحدة ، وأغناه بالقناعة ، وبصّره عيوب نفسه . فمن أعطي ذلك فقد أعطي خير الدّنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) أبو بكر الوراق محمد بن عمر الحكيم ، أصله من ترمذ ، وأقام ببلخ ، له كتب في أنواع الرياضات والمعاملات والآداب ، أسند الحديث ، لقي أحمد بن خضرويه وصحبه . طبقات الصوفية للسّلمي 221 .