ألتقط ، فما رأيت كعزّه حين مرّ ، ولا كذلّي حين كنت ألتقطها .
* وقال بعضهم : لو سقط من السماء قلنسوة ، ما وقعت إلّا على رأس من لا يريدها .
* وقال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : طلبنا الفقر ، فاستقبلنا الغنى ، وطلب النّاس الغنى فاستقبلهم الفقر .
* وقال الجنيد : الشّكر أن لا تستعين بشيء من نعم اللّه على معاصي اللّه .
* وقال : إذا خالفت النّفس هواها ، صار داءها دواؤها .
* وقال : من أراد أن يسلم له دينه ، ويستريح بدنه ، فليعتزل الناس ، فإن هذا زمان وحشة ، فالعاقل من اختار فيه الوحدة .
* وقال الشيخ العارف أبو بكر الشبلي رضي اللّه عنه : الزم الوحدة ، وامح اسمك عن القوم ، واستقبل الجدار حتى تموت .
* وقال السيد الجليل الإمام داود الطائي « 1 » رضي اللّه عنه : صم عن الدّنيا ، واجعل فطرك الموت ، وفرّ من الناس كفرارك من الأسد .
* وقال بعضهم : الأخيار يشغلونك ، والأشرار يضلّونك « 2 » .
* وذكر الإمام أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه : أنّه أدرك بعض الشيوخ بمكّة لا يحضر الصلاة في المسجد الحرام ، قال : فسألته عن سبب تخلّفه ، فذكر كلاما معناه : أنّه يدخل عليه في خروجه من الضّرر أكثر ممّا يدخل عليه من النفع .
قلت : وكذلك كان سيدنا الشيخ نجم الدين الأصبهاني رضي اللّه عنه ، يصلّي مدّة فوق جبل أبي قبيس « 3 » مقتديا بالإمام ، مقلّدا لبعض المذاهب « 4 » .
هامش
( 1 ) داود بن نصير الطائي ، من أئمة المتصوفة ، مولده في الكوفة ، ورحل إلى بغداد ، فأخذ عن أبي حنيفة وغيره ، وعاد للكوفة ، فاعتزل الناس ، ولزم العبادة إلى أن مات سنة 165 ه .
( 2 ) في ( ب ) والمطبوع : يقتلونك .
( 3 ) أبو قبيس : اسم الجبل المشرف على مكة . معجم البلدان .
( 4 ) اشترط الجمهور - خلا المالكية - لصحة الاقتداء اتحاد مكان صلاة الإمام والمقتدي برؤية أو سماع أو مبلغ ، فلو اختلف مكانهما لم يصح الاقتداء . قالت المالكية : لا يشترط هذا الشرط ، فاختلاف مكان الإمام والمأموم لا يمنع صحة الاقتداء ، ووجود حائل من نهر أو جدار لا يمنع الاقتداء . الفقه