* وأنشدوا في هذا المعنى :
هم الأسد ما الأسد الأسود تهابهم « 1 » * وما النمر ما أظفار فهد ونابه
وما الرّمي بالنشّاب ، ما الطّعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ما ذبابه
من اللّه خافوا لا سواه فخافهم * سواه جمادات الورى ودوابه
لهم همم للقاطعات قواطع * لهم قلب أعيان المراد انقلابه
أولئك هم أهل الولاية نالهم * من اللّه فيها فضله وثوابه
وقرب وأنس واجتلاء معارف * ووارد تكليم يلذّ خطابه
وأسرار غيب عندهم علم كشفها * وقد سكروا ممّا يطيب شرابه
عليهم من الرّحمن أزكى تحية * وأفضل رضوان ولا زال بابه
مدى الدّهر مفتوحا لإكرام وافد * به أقبلت تفري الفيافي ركابه
ولا زال ذاك القرب والأنس والصّفا * ولا حال من دون الحبيب حجابه
* وقال بعضهم : كنت عند ذي النون المصري ، فتذاكرنا المحبّة ، فقال ذو النون : كفّوا عن هذه المسألة ؛ لا تسمعها النّفوس فتدّعيها ، ثم أنشأ يقول :
الخوف أولى بالمسيء * إذا تألّه والحزن
والحبّ يجمل بالتّقيّ * وبالنّقيّ من الدّرن
* وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : دفع إليّ السّريّ « 2 » رقعة ، وقال : هذه خير لك من سبع مائة قصة « 3 » ، وكذا وكذا ، فإذا فيها :
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحبّ حتّى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب مناديا
وتنحل حتّى لا يبقّي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
« 4 »
هامش
( 1 ) المثبت في روض الرياحين 320 ( الحكاية : 270 ) : هم الأسد ما الأسد إلا تهابهم .
( 2 ) السري بن المغلس السقطي من كبار المتصوفة ، أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية ، وكان إمام البغداديين وشيخهم في وقته ، وهو خال الجنيد . توفي ببغداد سنة 253 ه .
( 3 ) في ( ج ) : فضة .
( 4 ) الأبيات لمجنون ليلى . انظر الديوان .