ومعنى : « أحصاها » : حفظها ، هكذا فسّره البخاري والأكثرون .
قال الشيح محيي الدين النّواوي « 1 » رضي اللّه عنه : يؤيد هذا التفسير أنّ في رواية في الصحيح : « من حفظها دخل الجنة » .
وقيل : معناه من عرف معانيها ، وآمن بها .
وقيل : معناه من أطاقها بحسب الرّعاية لها ، وتخلّق بما يمكنه من العمل بمعانيها .
* * * قلت : وقد روى الأئمّة في فضل الأذكار أحاديث كثيرة ، منها ما رووا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه قال : « اللّهمّ ، بارك فيه » فلا يضرّه « 2 » .
* ورووا أيضا : أنّه قال صلى اللّه عليه وسلم : « من رأى شيئا فأعجبه ، فقال : ما شاء اللّه ، لا قوّة إلّا باللّه ، لم يضرّه » « 3 » .
* ورووا أيضا أنّه قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبرّك عليه ؛ فإنّ العين حقّ » « 4 » .
* وذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا الشافعية في كتابه « التعليق » في المذهب ، قال : نظر بعض الأنبياء صلوات اللّه عليه وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه ، فاستكثرهم ، وأعجبوه ، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا ، فأوحى اللّه سبحانه وتعالى إليه : إنّك عنتهم ، ولو أنّك إذ عنتهم حصّنتهم لم يهلكوا . قال : وبأيّ شيء أحصّنهم ؟
فأوحى اللّه سبحانه وتعالى إليه : تقول : حصّنتكم بالحيّ القيّوم الذي لا يموت أبدا ، ودفعت عنكم السّوء بلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم « 5 » .
هامش
أن سرد الأسماء في هذا مدرج فيه ، أي إنهم جمعوها من القرآن . ويردّ هذا أن الإمام النووي ذكر الحديث في الأذكار وحسّنه .
( 1 ) الأذكار 122 قبل كتاب تلاوة القرآن .
( 2 ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة 208 عن سعيد بن حكيم بلفظ : « اللهم بارك فيه ، ولا تضرّه » .
( 3 ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة 207 عن أنس .
( 4 ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة 205 عن سهل بن حنيف .
( 5 ) ذكره النووي في الأذكار صفحة 358 .