* وقال بعضهم : وصف لي ذاكر في أجمة ، فبينا هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة ، فاستلب منه قطعة ، فغشي عليه وعليّ ، فلمّا أفقت قلت له : ما هذا ؟ فقال :
قيّض اللّه هذا السّبع عليّ ، فكلّما داخلتني فترة ، عضّني كما رأيت .
* وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري « 1 » رضي اللّه عنه : الذّكر ركن قويّ في طريق اللّه سبحانه ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى اللّه إلّا بدوام الذّكر .
* قلت : أقوال المشايخ في ذلك كثيرة ، وكذلك الأخبار والآثار ، وميلنا إلى الاختصار .
واختلف العلماء بما ذا يصير الإنسان من الذّاكرين اللّه كثيرا :
* فروينا عن الإمام أبي الحسن الواحدي « 2 » رضي اللّه عنه ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : إذا ذكر اللّه في أدبار الصّلوات ، وغدوّا ، وعشيا ، وفي المضاجع ، وكلّما استيقظ من نومه ، وكلّما غدا أو راح من منزله .
* قال : وقال مجاهد « 3 » : لا يكون من الذّاكرين اللّه كثيرا حتى يذكر اللّه تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا .
* وسئل الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح « 4 » عن القدر الذي يصير به من الذّاكرين اللّه كثيرا ، فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء ، في الأوقات والأحوال المختلفة ، ليلا ونهارا ، وهي مبيّنة في كتاب « عمل اليوم والليلة » كان من الذّاكرين اللّه كثيرا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 345 ، باب الذكر .
( 2 ) الواحدي علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن ، مفسر عالم بالأدب ، نعته الذهبي : بإمام علماء التأويل ، له كتاب البسيط والوجيز والوسيط كلها في التفسير ، وشرح ديوان المتنبي ، وأسباب النزول ، مات سنة 468 ه .
( 3 ) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي ( 21 - 104 ه ) تابعي مفسر من أهل مكة ، قال الذهبي : شيخ القراء والمفسرين ، أخذ التفسير عن ابن عباس ثلاث مرات .
( 4 ) عثمان بن عبد الرحمن ( صلاح الدين ) بن عثمان الشهرزوري الكردي أبو عمرو ( 577 - 643 ه ) أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه ، انتقل في البلاد حتى حلّ في دمشق ، فتولى التدريس في دار الحديث ، له كتاب معرفة أنواع علم الحديث يعرف بمقدمة ابن الصلاح وغيره .